السيد نعمة الله الجزائري
20
الأنوار النعمانية
صلّى اللّه عليه وآله منها الحظ الأوفر . نعم لما كان هو الملك والسلطان لم يباشر الحروب بنفسه المباركة بل تصدى لها علي عليه السّلام . وروى أيضا عن عبد اللّه بن مسعود قال دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت يا رسول اللّه أرني الحق لأصل اليه قال يا عبد اللّه الج المخدع « 17 » ولجت المخدع وعلي بن أبي طالب عليه السّلام يصلي ويقول في ركوعه وسجوده ، اللهم بحق محمد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي فخرجت حتى اخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمسعته يقول اللّه بحق علي بن أبي طالب عبدك إلّا ما غفرت للخاطئين من أمتي قال فأخذني من ذلك الهلع « 18 » لعظيم ، فأوجز النبي صلّى اللّه عليه وآله في صلاته وقال يا بن مسعود أكفر بعد ايمان فقلت حاشا وكلا يا رسول اللّه ولكن رأيت عليا يسئل اللّه بك ورأيتك تسئل اللّه به ولا اعلم أيكما أفضل عند اللّه تعالى فقال اجلس يا بن مسعود فجلست بين يديه . فقال اعلم أن اللّه خلقني وعليا من نور عظمته ، قبل ان يخلق اللّه الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح ولا تقديس ولا تهليل ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرض وانا واللّه اجل من السماوات والأرض ، وفتق ونور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي وعلي واللّه اجل من العرش والكرسي ، وفتق نور الحسن عليه السّلام فخلق منه اللوح والقلم والحسن واللّه اجلّ من اللوح والقلم ، وفتق نور الحسين عليه السّلام وخلق منه الجنان والحور العين والحسين واللّه اجل من الجنان والحور العين ، ثم اظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى اللّه تعالى ان يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلم اللّه جل جلاله بكلمة فخلق منها روحا ثم تكلم فخلق من تلك الكلمة الأخرى نورا فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها اما العرش ، فأزهرت المشارق والمغارب ، فهي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فلذلك سميت الزهراء ، يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول اللّه جل جلاله ، لي وبعلي ادخلا الجنة من شئتما ، وأدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من جحد ولاية علي بن أبي طالب . وروى عن تاج الدين عن ابن عباس قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مجلسه وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار إذ نزل عليه جبرئيل عليه السّلام وقال له يا محمد الحق يقرئك السّلام ويقول لك احضر عليا واجعل وجهك مقابل وجه ثم عرج جبرئيل عليه السّلام إلى السماء فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا فأحضره وجعل وجهه مقابل وجهه فنزل جبرئيل عليه السّلام ثانيا ، ومعه طبق فيه رطب فوضعه بينهما ثم قال كلا فأكلا ثم احضر طشتا وابريقا فقال يا رسول اللّه قد امرك اللّه ان تصبّ الماء على يد علي بن أبي طالب فقال صلّى اللّه عليه وآله السمع والطاعة لما امرني به ربي ثم أخذ الإبريق وقام يصب الماء على يد علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له علي عليه السّلام يا رسول اللّه انا أولى ان أصب الماء على يديك فقال له يا علي إنّ اللّه
--> ( 17 ) المخدع والمخدع الخزانة أي البيت الصغير توضع فيه الأمتعة جمع مخادع ( 18 ) هلع الرجل يهلع هلعا جزع أو أفحش الجزع .